السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

29

قراءات فقهية معاصرة

وثالثة : بأنّ حيثية التذكية وحلّية اللحم حيث إنّه لم يتعرّض لها مستقلّاً بل عرضاً وضمناً ، فلا يمكن إجراء الإطلاق ومقدّمات الحكمة فيها لنفي وجود شرط آخر غير التسمية بمجرّد السكوت عن ذكرها . وفيه : أنّه لا يشترط في تمامية مقدّمات الحكمة أكثر من أصل التعرّض والتصدّي لبيان حيثية سواء كان ذلك مستقلًا أو في ضمن جهات أخرى ، كما إذا تعرّض خطاب لبيان حكمين أو أكثر . وإن شئت قلت : إنّ جملة « فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا . . » في مقام بيان ما يتوقّف عليه حلّية اللحم ، وسائر الجمل في مقام بيان المناسك والشعائر في الحجّ ، وكلّ منهما مستقلّ عن الآخر ، وإنّما جمع بينهما لابتلاء المكلّف بهما معاً في الحجّ . ورابعة : بأنّ الآية أساساً ليست في مقام بيان أكثر من شرطية التسمية دون سائر الشرائط فإنّها حيثيات أخرى مسكوت عنها . وهذا إشكال عام في هذه الآية وغيرها وله جواب عامّ أشرنا إليه إجمالًا فيما سبق ، وتفصيله : أنّ الخطاب لو كان بلسان الإخبار عن الشرطية كما إذا قال : « التسمية شرط في حلّية الذبيحة » ، أو بلسان النهي عن أكل ما لم يذكر اسم اللَّه عليه ، فمن الواضح أنّ هذا لا ينافي ثبوت ألف شرط آخر ، إلّا أنّ هذا اللسان لم يرد هنا ، وإنّما الوارد لسان الأمر بالأكل أو الإطعام الدالّ على الحلّية إرشاداً أو بالملازمة ، وحمل ذلك على النهي أو الشرطية خلاف ظاهر الأمر جدّاً ، وإنّما ظاهر الأمر بالأكل أو الإطعام حلّية الذبيحة فعلًا ، فإذا علّق ذلك على ذكر الاسم كان مفاد الآية حلّية الذبيحة إذا ذكر اسم اللَّه عليها ، فكأنّه قال إذا ذكر اسم اللَّه عليها ووجبت جنوبها حلّ أكلها وإطعامها ، فيتمّ الإطلاق فيه عندئذٍ لنفي دخل قيد وشرط آخر في ثبوت تلك الحلّية وجواز الأكل ؛ إذ ثبوت شرط آخر يستلزم امّا تقييد إطلاق ترتّب الحلّية وجواز الأكل على التسمية بقيد من قبيل إذا تحقّقت سائر الشروط ، أو